تهدف مدوّنة قراءات إعلامية إلى إلقاء الضوء على الأمور التي تُغفلها بعض وسائل الإعلام العربي عن القضايا المصيرية بشكل متعمد لتمرير أفكار تخدم أغراضها الشخصية والأهواء السياسية لمموليها. كما تعد المدوّنة ملكية عامة للأغلبية الصامتة لتعبّر عن ما يختلج أفئدتها من مشاعر وأحاسيس في ظل التوجيه الإعلامي لمصلحة النظام العالمي المسيطر حاليا.

عهد الله

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 8 كانون الثاني 2009 الساعة: 18:54 م

ثلاث رسائل بعنوان واحد هو عهد الله.

الرسالة الأولى دينية موجهة إلى الأنظمة الرسمية العربية ومواطنيها ومقيميها من مسلمين ومسيحيين كافة وإلى البراغماتيين والمعتدلين الذين إما يقفون موقفاً محايداً من مذبحة غزة غير مبالين بما يحدث من مذابح في القطاع  أو محرضين على المقاومة الفلسطينية، أقول: هل لديكم عهداً من الله بأنه لن يحاسبكم على موقفكم اليوم؟ هل قرأتم في القرآن أو الإنجيل عهداً من الله بأنه لن يمسكم أي عقاب أو سوء على مواقفكم؟ بالله عليكم، إن كان لديكم عهد مكتوب أو وحي منزّل أو رؤيا راودتكم بأن الله عز وجل لن يحسابكم على موقفكم من مذبحة غزة، فأستحلفكم بالله أن تمدونا بهذا العهد لنستطيع رفع رؤوسنا مرة أخرى والنظر إلى السماء.

لقد اشتقت إلى أن أنظر إلى السماء، فكيف لكم أن تنظروا إليها وأنتم غير واثقين إن كان خالقها ينظر إليكم بعين الرضا؟ أم أن توَهمكم بوجود عهد مع الله جعلكم تظنون بأنكم لن تموتوا أبدا؟

الرسالة الثانية سياسية موجهة إلى الأنظمة العربية الرسمية وبالتحديد تلك التي تدّعي الاعتدال وحب السلام وإلى القوى المتواطئة الناشطة منها والخاملة، ومضمونها هو: إن كنتم تعتقدون بأن ما يحدث في غزة سيحقق السلام في المنطقة عن طريق سحق المقاومة، فأنتم لستم فقط بواهمين بل حمقى وخرقاء. لقد ولدّ الرهان الظاهر للبعض والمبطّن للكثير على سحق المقاومة وإحلال الشعور بالهزيمة وانتظاركم الخائب للنتائج العسكرية لتحقيق مصالح سياسية،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لحظتي الفلسطينية

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 10 أيار 2008 الساعة: 09:52 ص

تقليعة إعلامية عمد إلى استخدامها الإعلام الصهيوني في ذكرى النكبة ومرور 60 عاماً على احتلال الأراضي الفلسطينية. هذه التقليعة متمثلة في سرد "قادة الاحتلال" للحظات تاريخية مشهود لها في حياتهم مثل "لحظة انطلاق أول طائرة نفاثة"، تهدف هذه اللحظات في محصلتها إلى إضفاء نوع من "الإنسانية" للاحتلال وبعداً إعلامياً لمواجهة التقارير الإخبارية العالمية التي وردت في الفترة الماضية عن الآلة العسكرية الصهيونية وجحيمها في غزة.
 
أقول لهم اليوم بأن لحظاتكم التاريخية لا تساوي شيئاً أيها الخبثاء، فاحتشاد آلاف اللحظات وشظايا الآلام عندي خلال فترة الستون عاماً الماضية، كافية لأن تقزّم مسار حياتكم، لأنه كان محتوماً عليّ أن أشعر بفلسطينيتي قبل ولادتي.
 
لست وحدي هنا، فجميع الفلسطينيين في كافة أنحاء الكرة الأرضية التي تعد منفاً لنا جميعا لحين عودتنا إلى فلسطين، لديهم لحظات فلسطينية كل يوم تقريباً تختلف باختلاف وقع حياتنا اليومية وتتحد بآلامها وأوجاعها المستمرة.
 
لحظتي الفلسطينية التي اخترتها هي لحظة تذوقي أول قطرة من زيت الزيتون من أرض فلسطين. لا أذكر بالتحديد كم كان عمري، ولا أذكر في أي بيت من البيوت التي تنقلنا بين جدرانها خلال حياتي مع عائلتي في المنفى حتى الآن، ولا أذكر إن كان الوقت نهاراً أو ليلاً، ولكنني أذكر بأنه عندما لامس زي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشك المنطقي

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 10 أيار 2008 الساعة: 01:46 ص

كان من الطبيعي أن يحدث في لبنان ما حدث خلال الأيام الماضية، فجميع القواعد الأساسية للعبة السياسية العالمية قد نضجت وبدأ وقت التنفيذ. أرجو أن أكون مخطئاً، ولكن المنطقة بأكملها قد دخلت في مرحلة بمفترقين، إما تأجيل مخطط السيطرة الكاملة على المنطقة لسنة كاملة على الأقل لما بعد انتخاب رئيس جديد لأمريكا أو إدخال المجتمعات العربية والإسلامية في غيبوبة لمدة لا تقل عن عشرون عاماً من الآن على أقل تقدير.
 
لقد نضجت الطبخة السياسية على نار هادئة، وبات المحرك الرئيسي للسياسات الدولية هو الساحة اللبنانية لتصفية حسابات وأيديولوجيات لسنوات قادمة. سأستخدم منهجية "الشك المنطقي" في تتبع ما تم التحضير له خلف الكواليس.
 
العراق
لا أعتقد بأن الصدفة قد لعبت دورها في اختراق كاميرا هاتف محمول للحواجز الأمنية التي أحاطت بعملية إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والكشف عن إطلاق "شيعة" لصرخات تهكم على الرئيس العراقي "السني".
 
ولا أعتقد بأنه كان محض صدفة بأن يتم اختراق الآلة العسكرية الإعلامية للاحتلال الأمريكي للعراق للكشف عن قضايا الاغتصاب والممارسات الوحشية في سجن أبو غريب عن طريق بث صور عن ممارسات المحتل الأمريكي داخل السجن.
 
كما إنني لا أصدق بأن المحتل الأمريكي يمر بأصعب سنواته في العراق من جراء مقاومته وعدم ترحيب الشعب العراقي به وبأن الجيش الأمريكي يعيش في مستنقع مشابه لفيتنام.
 
عدم تصديقي بأن هذه جميعها صدف نابع من متابعة نتائج هذه الممارسات التي تصب دائماً في مصلحة المحتل.
 
فالفتنة "السنية الشيعية التاريخية" قد باتت العنوان الأبرز عند الحديث عن المقاومة أينما وجدت، وأصبح الجميع يبحث عن الأصول "المذهبية" لهذه المقاومة أو تلك عند ظهورها في العراق للدلالة على مرجعيتها "الدينية" واستشراف توجهاتها السياسية وتفريغها من محتواها ومفهومها الوطني.
.
كما أن الشعب الأمريكي وإن قام بتسيير مظاهرات بين الفترة والأخرى فلم يستطع حتى الآن إرغام النظام الأمريكي على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن العراق بعكس ما حدث خلال العدوان على فيتنام (والفارق الزمني هنا في فترة الاحتلال لا يهم حيث أنه من المنطق أن تقل الفترة الزمنية للتحرك الشعبي بسبب التقدم التكنولوجي وعدم احتكار الإعلام الأمريكي للحرب فضلاً عن وجود تغيرات اجتماعية ووعي سياسي في العالم أجمع).  
.
وأغلب الظن بأن الذين يُقتلون في هجوم المقاومة العراقية هم جنود شركات المرتزقة الذين قدموا إلى العراق ضمن الاتفاقيات العسكرية التي وقعتها الحكومة الأمريكية، لإبقاء أثر أخبار مقتل "جنود أمريكيين" ضمن السياق العام للأمور.
 
لقد وقع العالم العربي رهينة سياسة محكمة التخطيط بدأت في فلسطين منذ زمن، وعندما عجز المحتل الغربي عن اختراق الشعوب العربية، عمد إلى التوجه إلى العراق، الدولة الناضجة في تلك الفترة.
 
أما بالنسبة لفضائح سجن أبوغريب، فيتربع "الشرف العربي" على رأس قائمة أولويات المجتمعات العربية، فالشرف متأصل في التاريخ العربي منذ القدم، وكان من الواجب على المحتل الغربي أن يفرّغ العقل العربي من مفهوم الشرف ليتسنى له السيطرة على المجتمعات العربية.
 
ولكن الشرف العربي يرتبط ارتباطا وثيقا بالدين وبأخلاق المجتمع العربي، لذا وجب على المخطط أن يروّج لمشاهد وصور لرجال ونساء عرب على حد سواء يتم اغتصابهم وتجريدهم من ملابسهم والكشف عن عوراتهم لإشعار المواطن العربي بالعار والخزي وبالتالي تحطيم واحدة من تابوهات وثوابت الامة التي اكتنفتها القدسية في المراحل الزمنية السابقة.
 
لقد بدأ تحطيم وتفريغ الشعور بالخزي من الشرف العربي منذ زمن، بدأ في فلسطين ولم ينجح، فانتقل إلى العراق، ونجح المحتل للأسف في سلخ مفهوم الخزي من العقل العربي بشكله القومي وربطه بحياته اليومية حتى لا يرى نفسه أو أي فرد من عائلته يوماً ما عارياً أمام المحتل الغربي أو أجهزة أمن الأنظمة العربية، ومثاله الكلاسيكي ذلك الذي طبقته الحكومة المصرية عندما أطلقت سراح الشابة إسراء حيث أنها، والحديث عن إسراء، قد كررت مراراً أمام الكاميرا بأنه لم يتم التعرض لشرفها خلال فترة احتجازها وأن الأجهزة الأمنية وزميلاتها في الزنزانة الواحدة قد تعاملن معها بكل احترام.
. 
بعد أن تم كسر الحاجز النفسي الاجتماعي للعار والخزي، كان من الضروري ضرب المرجعية الشرعية للمجتمعات العربية، ألا وهو الدين. فاشتعلت الفتنة بين السنة والشيعة ووصلت إلى كل بيت عربي حتى بات حديث العقلاء عن هذه الفتنة مساوياً لحديث الجهلة عنه. فعلى أرض الواقع، يوجد فتنة وتربص من كل صاحب مذهب ضد المذهب الآخر، ولم يعد هناك جدوى من الحديث عن اشتعال الفتنة في هذا البلد أو ذاك. لقد أصبحت الفتنة المذهبية فكراً واقعاً نعيشه.
 
لقد تم تفريغ المرجعيات الدينية والاجتماعية من الشعور بالعار والخزي وتضاءلت قواهما أمام المرجعيات المذهبية الجديدة، لذلك نرى توجه بعض الشباب العربي إلى الدين والإيغال فيه وهربهم إلى المرجعيات الدينية الحالية في محاولة منهم للبحث عن فتاو أو مخارج لأفكار بليدة تعج في عقولهم ولا يستطيعون إدراكها بحدسهم الإنساني البحت.
 
لقد أصبح العقل العربي عبارة عن فقاعة فارغة وتجويف أخرق يستند استناداً كاملاً إلى ما هو مقبول به اجتماعياً وما هو مباح له دينياً ليتسنى له العيش ضمن مجتمعه الضيق.
 
أما بالنسبة للواقع السياسي، فإن العراق وكما هي فلسطين باتت حقل تجارب يقوم فيها الأمريكي باستقراء الرأي الشعبي العربي من خلال ممارسات جديدة أو قديمة، بدرجات متفاوتة لتمرير أفكار نمطية جديدة وإدراجها كمفاهيم جديدة للعيش "المشترك مع الغرب" في المستقبل العاجل.
 
أما المآسي "الأخرى" الناتجة عن الاحتلال والممارسات الوحشيه له كتلك المتمثلة في تهجير ملايين العراقيين إلى خارج وطنهم، فلا أحد ينظر إليها إلا تلك الدول التي يعاني اقتصادها من جراء "غزو" المهجّرين العراقيين لها، ولهذا حديث آخر.
 
لبنان
عاد لبنان إلى الصدارة مرة أخرى بعد توقف دام أكثر من ثلاثة أسابيع. لن أخوض في الأسباب الشرعية للمعارضة في أن تقوم بما قامت به، ولكنني متوجس لما ستؤول إليه الأمور وأولها إظهار الموالاة بمظهر الضحية أمام الرأي العام الدولي. إن المقلق والملفت للنظر هو توقيت "الحكومة اللبنانية" لاتخاذ قرارات تعلم علم اليقين بأنها ستنتج ردة فعل عارمة من المعارضة وبالتحديد من حزب الله.
 
لنتوقف هنا ولننظر إلى الأمور م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثقافة المقاومة 4-5: رموز المقاومة

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 30 آذار 2008 الساعة: 05:28 ص

بداية، أستميح القراء عذراً لتأخري في نشر الجزء الرابع من ثقافة المقاومة وذلك بسبب سرعة وتيرة عمل المخطط الصهيو-أمريكي خلال الفترة الماضية التي تصب في هدف واحد هو قتل روح المقاومة وثقافتها في الوطن العربي.

 كما أعتذر مقدماً على إطالة الجزء الرابع وذلك لمحاولة توضيح الأسلوب العبقري للمخطِط وتنفيذه للمخطَّط العالمي لضرب البنية التحتية لرموز المقاومة في الوطن العربي.

 لا انقلاب بعدي!

 مذهل أن نعلم بأن كوكب فينوس يحدد نجمة خماسية كاملة كل أربع سنوات لدى دورانه في السماء. ولدهشة القدماء، أصبحت فينوس ونجمتها الخماسية رمزا للكمال والطبيعة الدورية للحب الجنسي. وتقديراً لها، قام اليونانيون باستخدام دورتها ذات الأربع سنوات أساساً لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية. ولكن بفضل هوليوود، أصبحت النجمة (الخماسية) طابعاً أساسياً في أفلام القاتل الشيطاني في الأفلام الأمريكية والتي عادة ما ترسم على شقة أحد عبدة الشيطان ترافقها مجموعة من الرموز الشيطانية (1).

 خسرت الوثنية في الحرب بين رموزها وبين الرموز المسيحية، فرمح بوسيدون الثلاثي أصبح شوكة الشيطان، وقبعة العجوز الحكيمة المدببة أصبحت رمزاً للساحرة الشمطاء، ونجمة فينوس الخماسية أصبحت رمزاً للشيطان، وأقرب مثال هو استخدام القوات المسلحة الأمريكية لهذا الشعار على آلتها الحربية (2).

 تقوم السياسات العالمية بشكل عام والعربية بالتحديد على تشويه الأنظمة السابقة لتغرس في نفوس مجتمعاتها رموزاً وأيديولوجيات جديدة تزعم بأنها ستحقق أحلام مواطنيها من الرخاء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فور تسلمها الحكم. وهذا ينطبق بشكل مصغّر على الأشخاص أيضاً عند تسلّمهم مهام إدارية جديدة لينفوا العهد القديم بسلبياته وإيجابياته وليتسنى لهم إحلال أنظمتهم الإدارية الخاصة بهم حتى وإن كان معظمها يتشابه مع سابقاتها.

 "لا انقلاب بعدي"، جملة أغلب الظن قد اتخذت منهجاً لجميع الأنظمة العربية عندما تسلّمت حكم مجتمعاتها، فقامت فور استلام الحكم بتقوية الأنظمة الامنية لتنعم بالاستقرار واستمرارية حكمها وحكم أبنائها من بعدها، حيث أن الحكم قائم ما دام هنالك قوى أمن تحرسه وتحالفات عالمية تحميه.

 ولا يقتصر هذا الأمر بالتأكيد على الجانب الأمني، بل يصاحبه دوماً أبواق إعلامية رسمية للنظام، تقوم بتوفير الدعاية اللازمة لتوفير الاستقرار لهذا النظام وتتغنى بطموحاته التي غالباً لا تصب في مصلحة الشعب بالإضافة إلى عملية روتينية لتشويه جميع رموز النظام السابق.

 ولكن الأنظمة العربية تواجه اليوم تحدياً عظيماً، تحد قديم متجدد ارتفعت وتيرة المطالبة به في الآونة الأخيرة بسبب رضوخ هذه الأنظمة للاستعمار العالمي العسكري والاقتصادي والفكري والحضاري للأراضي العربية.

 وكأن القرار كان جاهزاً لدى هذه الأنظمة، فقد أخرجت أبواقها الإعلامية لشن حرب مخطط لها بإحكام لتشويه رموز هذا التحدي، هذا التحدي المتمثل في ثقافة المقاومة.

 رموز المقاومة

 مات الملك، عاش الملك هو أفضل وصف لتحديد الأنظمة العربية لرموزها بأشخاص حكامها. فإذا مات الحاكم، يبقى مجتمعه يحتفل بذكرى "مولده" ومآثره على مدى السنوات التي تلي وفاته إلى حين وصول الحاكم الموروث إلى درجة يستطيع نظامه من خلالها إلغاء رمزية الحاكم المتوفي وإحلال الرمز الجديد.

 وكما أن للأنظمة العربية رموزها وإن كانت مؤقتة، فإن للمقاومة رموزا أثبت وأقوى من رموز الأنظمة الحاكمة، لأنها تستمد مرجعيتها وبكل بساطة من حق الإنسان في العيش بكرامة لتضيف من حولها هالات رمزية مختلفة لحماية هذا المطلب الأزلي.

 فالأجدى إذن بالأنظمة العربية المعتدلة أن تبدأ بمهاجمة هذه الهالات واحدة تلو الأخرى ليتسنى لها إلغاء القدسية التي تحيط بالمقاومة ومن ثم الوصول إلى مركز المقاومة للقضاء عليها. وطريقتهم في ذلك شبيهة بتجريد الثياب عن شخص ما ليكشفوا عن عورته، ولا يعلمون بأن هذا الجسد كالشمس، لا يعتريه الفساد والذبول!

  ديمقراطية إلغاء الآخر

 تعاطف الشعوب العربية والعالمية مع الشعب الفلسطيني بشكل عام والمقاومة الفلسطينية بشكل خاص لسنوات عديدة أجبر المخطط الصهيو-أمريكي وحلفائه في المنطقة على البدء بتنفيذ مخطط لضرب رموز المقاومة الفلسطينية تحت مسميات ديمقراطية ونقطة البداية كانت الانتخابات الفلسطينية، ولقد أراد المخطط أن ينهي المقاومة الفلسطينية بطريقة ديمقراطية أيضاً عن طريق تحريض الشعب الفلسطيني والعربي على حركة حماس ومطالبتها بالتنحي عن "الحكم" وبالتالي رفض أسلوب المقاومة في التعامل مع القضية الفلسطينية.

 أريد أن أنوه إلى أن التركيز هنا على حركة حماس حيث أنها تقود المقاومة اليوم في فلسطين ولا يستطيع أحد أن ينكر دور الفصائل الأخرى في المقاومة، ولكن المخطط الصهيو-أمريكي يريد ضرب عصفورين بحجر واحد، المقاومة والإسلام.

 بدأ المخطط بإيهام الشعب الشعب العربي والمجتمع  الفلسطيني بأن هناك حكومة فلسطينية معترف بها من قبل دول عالمية وبالتالي، إلغاء فكرة "الاحتلال" أو تقويضها. ولقد استطاع استقطاب بعض أفراد الشعب الفلسطيني وتنحية بعض جماعات الشعب العربي عن طريق قبول فكرة السلطة والحكم الذاتي وبالتالي غرس بذور جماعات ضغط تدعم عملية السلام بين الفلسطينيين والصهاينة.

 وبإستدراج حماس إلى "الحكم"، تمكن المخطِّط بطريقة غير مباشرة من ترسيخ مفهوم الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة فقط وقام بوضع حق العودة على الطاولة للتفاوض.

 إذن، تولت حركة حماس "الحكم"، وبدأ في نفس الوقت مخاوف لدى المواطن العربي من "أسلمة" القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مخاوف دفينة عند المواطن العربي تولدت من جراء تغلغل الحملة المسعورة التي تقودها أوروبا اليوم في نفوس المواطنين بسبب التطبيق الخاطيء للإسلام ووضعه في موضع الدفاع دائماً واتباع الأنظمة العربية لمذاهب ابتدعتها لتحقيق مآرب سياسية ولكن لهذا حديث آخر.

 ولقد استفادت وسائل إعلام دول الاعتدال من هذا الشعور وطالبت الحركة بقبول السلام مع الصهاينة كشرط لتهنئتها باستلام الحكم، من دون أن تنسى مغازلة حركة حماس وتبيان مزاياها "الشعبية والنظيفة والمسؤولة" ضد حركة فتح في تلك الفترة. لقد كان من الضروري التعامل بلطف مع حركة حماس حتى لا ينكشف المخطط أمام الشعب العربي ولإشعار المواطن بقرب حل القضية الفلسطينية "إن" وافقت حركة حماس على شروط اللجنة الرباعية والاستحقاقات والاتفاقيات الدولية التي وقعتها حركة فتح "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قيء التصريحات

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 22 آذار 2008 الساعة: 21:08 م

أوردت وكالات الأنباء العالمية خبراً عن فضيحة في أمريكا خاصة بالتجسس على ملفات مرشحي الرئاسة الأمريكية القادمة. كما أوردت تصريحاً عن جون ماكين، المرشح الجمهوري في الانتخابات الذي "انتَحب" ثم "انتُخب"عند حائط البراق خلال زيارته الأخيرة للكيان الصهيوني، يقول فيها بأن قضية الاطلاع على ملفات جوازات السفر بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة تستحق "تحقيقاً معمقاً" و"اعتذارا" في حال تبين أن ثمة "مساساً بالحياة الشخصية" كما ورد في الخبر.
 
تفاصيل الخبر تشير إلى أنه في التاسع من يناير والحادي والعشرين من فبراير والرابع عشر من مارس من هذا العام، اطلع ثلاثة موظفين من شركات متعاقد معها (كل منهم على حدة) على سجلات جواز سفر أوباما، المرشح الديمقراطي للرئاسة الامريكية.
 
أزعجني الخبر، ليس خبر التجسس بالطبع فأمريكا هي التي صنعت الوسائل الحديثة للتجسس على الشعب الأمريكي والأوروبي وكافة شعوب العالم لضمان حكمها عليه ولربما ينقلب السحر على الساحر يوما ما، ولكن الذي أزعجني هو وصول العالم إلى مرحلة تسمح الأذن فيها بمرور هكذا تصريحات من دون أن يتقيأ الجوف عند سماعها.
 
لن أخوض في شخصية ماكين المرشح الأوفر حظاً للرئاسة الأمريكية بنظري حيث أنه يخوض سباق الرئاسة كما عهدنا آباءه وأجداده، بالإرتماء في أحضان الكيان الصهو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحبائي، أصحاب الضمير العربي

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 14 آذار 2008 الساعة: 20:41 م

 أنا لست بناقد فني لكي "أقيّم" الضمير العربي، هذا "الإنتاج" الضخم الذي يحتفي به العديد من مثقفي وعامة المجتمعات العربية والذي شارك فيه 33 مطرب ومطربة بالإضافة إلى 100 فنان عربي استكمالاً لـ"مسيرة" أوبريت الحلم العربي.
 
18 شهراً ومشاكل عديدة واجهت "الضمير العربي" ليخرج بهذا الشكل و"بتكلفة" تقترب من مليون دولار حسب تصريحات المسؤولين عن هذا "الضمير". أما المادة الفيلمية التي تعادل 500 ساعة مصوّرة، فقد أظهرت أهم الأحداث التي حدثت في الفترة من 1998 إلى 2008 حسب تصريح صاحب "الضمير العربي".
 
كما أن "الضمير العربي" سيعاد "عرضه" في حفل كبير سيحضره كل "نجوم" هذا العمل. أما عن الموسيقى، فيقول "موزع" الضمير العربي بأنه مزج بين الشرقي والغربي وابتعد تماماً عن موسيقي الأغاني الوطنية، واستعان بآلة البيانو مع الكمنجات لإعطاء الإحساس بالعظمة، كما أنه قد استخدم القانون والناي لإضافة الإحساس بالشجن، وياليته اكتفى بتوزيع الآلات الموسيقية فقط.
 
أحبائي، لا أدري إن كان نجوم هذا العمل سيتمكنون من حضور الحفل الكبير المقرر إقامته قريباً، حيث أنهم إما استشهدوا أو لا يستطيعون السفر! لا تستغربوا، فنجوم هذا العمل ليسوا أؤلئك الذين تظهر حناجرهم خلف الميكروفونات في غرف صغيرة مغلقة، بل رجال الله في الميدان، مجد أمتنا الذين يقدمون أجسادهم التي يتشرّف بها الشرف في ساحات مفتوحة وبحناجر مرفوعة إلى السماء من دون أن يدروا بأن أجسادهم الطاهرة ستُستخدم مادة دسمة لإنتاج موسيقي "ضخم".
 
أحبائي، أرجو منكم أن تسألوا أبناءكم عن الفنانين العرب المشاركين في هذا الإنتاج، لأنهم سيبدؤون فوراً بتسمية العديد منهم، ولكن اسألوهم عن أسماء الأشخاص الذين يشاهدونهم في اللقطات المصوّرة، وأتحدى إن استطاعوا تسمية شخص واحد منهم فقط فهذا أمر مستحيل. ليس بسبب الإغنية، بل بسبب ظروف اجتماعية فرضتها الأنظمة السياسية في الوطن العربي ولكن لهذا حديث آخر.
 
إذن اسألوهم عن التواريخ التي تم عرضها والتي صاحبت المادة الفيلمية "الغنية" بمشاهد المجازر والقتل! هل سيتذكرون سنة بداية الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، هل سيتذكرون سنة أحداث جامعة بيروت العربية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا إله إلا الله

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 3 آذار 2008 الساعة: 07:07 ص

في ظل مشاعر الحقد والغضب والذل والصراخ على الصمت المريب الذي تمارسه الشعوب والأنظمة العربية على حد سواء (حتى وإن كان هناك مظاهرات بالآلاف هنا وهناك إلا أنها لم ترتق ببعدها السياسي والتاريخي إلى حد المصيبة التي تحدث في غزة)، نقف بعيون دامعة وصرخات عابرة وأيدي مكبّلة أمام الصور التي تبثها وكالات الإعلام لعل هذه الصور تستطيع أن تنقل ما يحدث في غزة وحشوِها عنوة في عقولنا الغائبة لتبث فينا ولو القليل من الحياء والخجل والغضب لما يحدث في غزة.
 
نحلّ ضيوفاً كغيرنا من شعوب العالم على قنوات التلفزيون التي تبث مشاهد القتل والتدمير وصرخات وبكاء الأطفال وعويل ولطم النساء لوجوههن الشريفة وجثث طاهرة ممزقة للشباب والرجال على وقع أصوات المكسرات أو الحلوى أو أصوات أجهزة التدفئة أو المكيفات أو شجار بين الأبناء أو صوت بكاء الأطفال في المنزل أو تأهب لتغيير القناة، لا تهم الأصوات كثيرا هنا إلا لمحاولة تقريب حقيقة مفادها أن الذين تشاهدونهم على شاشات التلفزيون ليسوا كادراً من فيلم أمريكي جديد أو جزءاً من فيلم وثائقي قديم، بل يحدث بينما أنتم تقرؤون هذه الكلمات.
 
لا تغيّروا القناة عندما تظهر هذه الصور بحجة أن بينكم أطفالاً لا تريدون لهم أن يكبروا على صور تقشعر لها الأبدان، أو لعدم قدرتكم على الإجابة عن أسئلة متوقعة سيوجهونها إليكم وأنتم تعلمون علم اليقين بأنكم لن تستطيعوا الإجابة عليها. لا تغيّروا القناة بناء على طلب واحد من أبنائكم ليشاهد أغنية حديثة على روتانا طرب أو ميلودي أو مسلسل تلفزيوني بدأ عرضه في الساعة المقررة له على إحدى قنوات الـ إم بي سي.
 
أقول لكم لا تغيّروا لأنه في اللحظة التي تقررون فيها تغير القناة، ستشعرون بقشعريرة بسيطة تسري في أجسادكم لأنكم في تلك اللحظة قد زرعتم بذرة كره أبنائكم لكم عندما يكبر هؤلاء الأبناء ويعلمون بأنكم اتخذتم قرارات أساءت لعقولهم وكرامتهم.
 
لا تغيّروا القناة، وإن أحرجكم أحد أبنائكم بسؤال، فلوذوا بالصمت أ و البكاء بصمت، لأنها اللغة العالمية الوحيدة التي يمكن أن يفهمها الصغار والكبار على حد سواء في مثل تلك اللحظات. دعوا أبناءكم يشعرون بما تشعرون به بداخلكم ولا تحرموهم من فرصة هذا الشعور الذي سيمدهم بالكرامة في المستقبل ولو كانت ساذجة لم يلوّثها بعد بالحقد والغضب.
 
هذا حديث إنساني وغير موجه لدين أو معتقد أو مذهب بالتحديد، ولكن يهدف إلى التعليق على صورة من هذه الصور التي مرّت مرور الكرام على الش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مزارع الصيد

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 2 آذار 2008 الساعة: 16:01 م

يحكى بأن هناك مزارع للأثرياء العرب والأجانب يتوجهون إليها لممارسة رياضتهم المفضلة، الصيد. ويقال أيضاً بأن لهذه المزارع أسياجاً كالمحميات الطبيعية وأنواعاً مختلفة من الدواب منها النادر ومنها الموجود بكثرة.
 
السياج هنا ليس لغرض حفظ هذه الدواب من الانقراض بل لحماية زوار هذه المزارع الخاصة. ولقد روي بأن لكل دابة داخل هذه المزرعة سعر مثبت عليها، فيقوم الأثرياء بركوب سيارات دفع رباعي مكشوفة ليتسنى لهم اصطياد هذه الدواب. وبعد انتهاء اليوم، يقوم عامل المزرعة بإحصاء سعر الدواب التي تم اصطيادها من قبل الأثرياء، ويضيف المبالغ الطائلة إلى فاتورة إقامة كل ثري في المنتجع على حدة.
 
ولربما وُجد السياج في مزارع الصيد، حتى لا تتمكن الفريسة من الهرب من الموت، كما كانت حلبات مصارعي الثيران في إسبانيا قبل منعها. ولربما يوجد عُمال في تلك المزارع لحماية ذوي النفوذ والمال حتى لا يتم صرعهم من قبل إحدى هذه الدواب.
 
يبدو أن هذه الهواية لم تقتصر على الدواب ليشبع أثرياء العالم وحكام الدول هوايتهم في الصيد، فلجؤوا إلى اتفاقيات يتم عقدها بين دولهم وبين العائلات الحاكمة في تلك الدول ليصيدوا فيها صيداً متحركاً على رجلين وليس أربع، فوقع الاختيار على البشر.
 
يوجد اتفاق بين أعضاء الأسرة المالكة في بريطانيا والجيش البريطاني منذ ربع قرن يتم بمقتضاه إرسال أفراد العائلة المالكة إلى "مناطق قتالية في العالم". وشاءت الأقدار أن يتم إرسال "الأمير هاري"، نجل ولي العهد البريطاني تشارلز إلى أفغانستان للقتال ضد متطرفي طالبان في هلمند حيث يتمركز غالبية الجنود البريطانيين المنتشرين في أفغانستان والبالغ عددهم حوالي 7700 جندي حسب تقديرات الصحف التي تناقلت الخبر.
 
يبلغ "الصياد هاري" من العمر 23 عاماً، ويبدو بأنه قد وصل إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جحافل الإستقرار الإقليمي!

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 1 آذار 2008 الساعة: 03:10 ص

قالوا: بأن إرسال سفن حربية إلى المنطقة هي إشارة لإظهار التأييد للاستقرار الإقليمي.
نقول: بأن الدول العربية إذن غير مهتمة بالاستقرار الإقليمي حيث أنها لم ترسل جحافلها إلى أي مكان بعد إلا أمين عام جامعة دولها العربية.

قالوا: بأن الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بقلق بالغ من الأزمة السياسية في لبنان.
نقول: نستغرب بأن لكم أحاسيساً بالأصل لتشعروا بأي شيء! على العموم، قلقكم مصدره جماعتكم الذين لم ينجحوا في تحقيق مآربكم في لبنان.

قالوا: بأن هناك عصبية زائدة في ظل التهديدات التي تصدر عن أعضاء في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بئس الحوار!

كتبها وائل محمد البرغوثي ، في 29 شباط 2008 الساعة: 12:46 م

تعالت أصوات في الدول العربية تدعو للحوار مع الدنمارك (صاحبة الرسوم المسيئة) والسويد (صاحبة رسوم مسيئة لم تنتشر كانتشار أختها الدنماركية) وهولندا (صاحبة الفيلم المسيء للقرآن الكريم الذي سيتم عرضه الشهر القادم إن لم يتنازل مخرجه النائب الهولندي عن العرض) وأوروبا بشكل عام والتصرف بشكل سلمي للرد على الرسوم المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم. سأحاول أن أكون منصفاً لهذه الأصوات التي سأعتبرها تخفيفاً للحدة، أصواتاً نكرة.
 
هذه هي نفس الأصوات التي تسحب ترخيص مكتب الجزيرة عندما "تتجرأ" وتتحدث عن أوضاع بلدانهم وأنظمتهم، وهي نفسها التي تسحب سفرائها من دول عربية "شقيقة" احتجاجا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي